أحمد عبد الباقي

398

سامرا

ونواحي الضعف الأخرى فيه ، كان خدوما لهم لا يخرج عن أوامرهم ونواهيهم . وقد فسر ابن الخصيب نفسه سبب اتصال خدمته للخلفاء بأنه لم تكن في حياته لذة في بناء ولا فرش ولا غلمان ولا جوار ولا مفاخرة بمروءة ، وانما كانت لذته في العمارة والتوفير مما جعلهم يستخدمونه « 122 » . على أنه يبدو انه كان إلى جانب ذلك داهية يجيد حبك المؤامرات . فقد لعب دورا بارزا في مبايعة المنتصر باللّه اثر مقتل أبيه « 123 » . ولما نشب الخلاف بينه وبين القائد وصيف ، استطاع ان يحرض الخليفة عليه ويقنعه بابعاده عن حاضرة الخلافة ، وخوفه منه ، فأرسله في حملة لغزو بلاد الروم « 124 » . وتولى ابن الخصيب كتابة الكتاب الذي وجهه الخليفة إلى عامله في بغداد يطلب اليه ان يحث الناس على الخروج للجهاد في سبيل اللّه وأن يوافوا عسكر وصيف في ثغر ملطية « 125 » . كما استطاع ان يقنع القواد الذين تآمروا على قتل المتوكل على اللّه بارغام المنتصر باللّه على خلع أخويه المعتز والمؤيد من ولاية العهد ، وقد أخذ ابن الخصيب رقاعهما بالتنازل وتولى قراءتها على الذين حضروا للشهادة على تنازلهما « 126 » . استمر ابن الخصيب في منصب الوزارة طيلة أيام المنتصر باللّه ، إذ لم يستطع الخليفة ان يستبدله ، ولعل قصر مدة خلافته لم يتح له فرصة كافية لذلك .

--> ( 122 ) نشوار المحاضرة 8 / 49 - 50 . ( 123 ) الطبري 9 / 235 . ( 124 ) نفس المصدر / 240 . ( 125 ) الطبري 9 / 241 - 243 والكامل 7 / 111 - 112 . ( 126 ) الطبري 9 / 244 - 246 ، والكامل 7 / 112 - 114 .